محمد بن زكريا الرازي

80

المنصوري في الطب

--> ونظرا إلى أن أعضاء الجسم تختلف في طبيعتها وتركيبها ووظائفها ، لذلك فهي تختلف بمقدار حاجتها إلى الغذاء . وعليه فقد صنّفوا الغذاء المهضوم - الكيموس - إلى أربعة أجناس ، وهي الأخلاط التي أشرنا إليها أعلاه وهي : الدم : ومن صفاته أنه سائل رطب ، لونه بين أحمر قاتم وأحمر قان . وذلك بالنسبة للعروق التي يمرّ بها وهي الأوردة والشرايين - وكانوا يعتقدون بأن نوعية الدم تحدده العروق التي يمر بها - ومذاقه حلو يميل إلى الملوحة . المرّة الصفراء : وهي كيموس لونه بين أحمر فاتح أو أصفر ناصع أو أخضر غليظ ويتميّز طعمه بالمرارة . المرّة السوداء : وهي كيموس غليظ القوام ، لونه أسود معتم ، ومذاقه يميل إلى الحموضة البلغم : وهو كيموس لونه أبيض وقوامه بين الغليظ والرقيق ، فيه لزوجة واضحة . ثم قالوا : إن لكل من هذه الأخلاط عضوا يختص به . فالكبد هو للدم والمرارة هي للمرة الصفراء والطحال للمرة السوداء والمعدة للبلغم . ( انظر عشر المقالات لحنين بن إسحاق ص 152 ونذكره الكحالين لعلي بن عيسى ص 366 ) وحسب هذه المقولة : إذا اختلّت النسب في هذه الأخلاط ، حصل اضطراب في وظائف الأعضاء داخل الجسم فسبب مرضا . أما إذا عادت النسب إلى حالتها الطبيعية زال المرض وعادت الصحة إلى الإنسان . وغالبا ما تساعد العقاقير الطبية ، أو تعيد العلاقة والنسب بين هذه الأخلاط وطبائعها إذا استعملت بنظام . وقد يحدث أن يكون الشخص متمتعا بكامل صحته وحيويته ، ولكن لسبب من الأسباب الخارجية ، أو بتأثير إحدى المؤتمرات أو الحوادث التي يمكن أن يتعرّض لها ، قد يغلب أحد الأخلاط على خلط آخر داخل جسمه . فيصاب الشخص حينذاك بحالة شبه مرضية قد تنعكس تأثيراتها على حالته النفسية وعلى تصرفاته الشخصية ، وربما على علاقاته مع الآخرين . وقد أطلقوا على هذه الحالة اسم ( مزاج ) . وقد قسم الأقدمون - اليونانيون ومن بعدهم العرب - الأمزجة إلى أربع وحدات بالنسبة للأخلاط فقالوا : المزاج الصفراوي والمزاج السوداوي والمزاج الدموي والمزاج اللمفاوي - وبعضهم يلفظه لنفاوي - وجعلوا لكل مزاج صفات معينة إما وقتية تزول بزوال المؤثّر الخارجي ، وإما ثابتة يمتاز بها الشخص وتلازمه طوال حياته ولا يمكن أن تؤثر فيها العقاقير أو العلاجات الأخرى إلا بما ندر . وعلى هذا الأساس قالوا : من يغلب عليه الخلط الدموي يكون أحمر الوجه متورّد الوجنات شديد العاطفة . ومن يغلب عليه الخلط الصفراوي يكون أصفر الوجه غير نقي السريرة لئيم يميل إلى الشر دائما . ومن يغلب عليه الخلط السوداوي يكون مكتئب الوجه ميالا إلى الحزن والعزلة غزير الدمع دائم التشاؤم . ومن يغلب عليه البلغم يكون هادىء الطبع متسامحا مع الناس . راجع ( مزاج ) في فهرس الكلمات الواردة .